عمر بن ابراهيم رضوان

669

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

معنى الخطاب وتقديره عند نفسه . ثم في البيت الثاني أكد معنى التجريد حتى تباعدت عن مجلس خطابه وغابت عنه حتى شرع يخبر عنها لسامعيه . ثم رجع في البيت الثالث إلى ما عليه الحقيقة في نفس الأمر « 1 » . وقال « الطيبي » مبينا نكتة الالتفات في أبيات امرئ القيس : الخطاب تجريد لأن نفسه كان حقها أن تبصر وتثبت في المصائب فعل أمثالها من الملوك . فحين لم تفعل جردها وخاطبها تأنيبا ، وحين رأى التحزن تحزن صدق جعله كالغائب . فلما حقق أن الحزن مخصوص به لا يتعداه بنى على الظاهر « 2 » . والقرآن الكريم نزل على مذاهب العرب اللغوية وعلى فنونهم في الحديث . وقد ذكر « سال » عدة أمثلة على ذلك منها : قوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ . . الآية . وفائدة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم تعجبه من فعلهم وكفرهم إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة . وقيل : لأن الخطاب أولا كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم ، بدليل قوله : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 3 » فلو قال : « وجرين بكم » للزم الذم للجميع فالتفت عن الأول للإشارة إلى الاختصاص بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية ، فعدل عن الخطاب العام إلى الذم الخاص ببعضهم وهم

--> ( 1 ) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن - الزملكاني - مطبعة العاني - بغداد ص 314 . ( 2 ) التبيان في علم المعاني والبديع والبيان - لشرف الدين حسين الطيبي - طبعة عالم الكتب ، ومكتبة النهضة الحديثة ص 287 . ( 3 ) سورة يونس : 22 .